رفيق العجم

879

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

ولا يأمره أن يترك عادته بمرّة . . . ثم يأمره بإيثار الخلوة والعزلة ويجعل اجتهاده في هذه الحالة لا محالة في نفي الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة للقلب . واعلم أن في هذه الحالة قلّما يخلو المريد في أوان خلوته في ابتداء إرادته من الوساوس في الاعتقاد لا سيّما إذا كان في المريد كياسة قلب وكل مريد لا تستقبله هذه الحالة في ابتداء إرادته . وهذا من الامتحانات التي تستقبل المريدين فالواجب على شيخه إن رأى فيه كياسة أن يحيله على الحجج العقلية فإن بالعلم يتخلّص لا محالة المتعرّف مما يعتريه من الوساوس وإن تفرّس شيخه فيه القوة والثبات في الطريقة أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى تسطع في قلبه أنوار القبول وتطلع في سرّه شموس الوصول . وعن قريب يكون ذلك ولكن لا يكون هذا إلّا لإفراد المريدين . فأما الغالب فأن تكون معالجتهم بالردّ إلى النظر وتأمّل الآيات بشرط تحصيل علم الأصول على قدر الحاجة الداعية للمريد . ( قشر ، قش ، 198 ، 7 ) - كل مريد بقي في قلبه لشيء من عروض الدنيا مقدار وخطر فاسم الإرادة له مجاز وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخصّ به نوعا من أنواع البر أو شخصا دون شخص فهو متكلّف في حاله ، وبالخطر أن يعود سريعا إلى الدنيا لأن قصد المريد في حذف العلائق الخروج منها لا السعي في أعمال البرّ وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ما له وقنيته ثم يكون أسير حرفة ، وينبغي أن يستوي عنده وجود ذلك وعدمه حتى لا ينافر لأجله فقيرا ولا يضايق به أحدا ولو مجوسيّا . ( قشر ، قش ، 200 ، 3 ) - الشيخ المتبوع الذي يطبّب نفوس المريدين والمسترشدين ينبغي أن لا يهجم عليهم بالرياضة والتكاليف في فن مخصوص ما لم يعرف أخلاقهم . فإذا عرف ما هو الغالب على المريد من الخلق السيّئ وعرف مقداره ولاحظ حاله وسنّه ، وما يحتمله من المعالجة ، عيّن له الطريق . ولذلك ترى الشيخ يشير على بعض المريدين أن يخرج إلى السوق للكدية . وذلك إن توسم فيه نوع رياسة وتكبّر فيعالجه بما يراه ذلّا وهو نقيض خلقه حتى ينكسر به تكبّره ، ويشير على بعضهم بتعهّد بيت الماء وإعداد سبل الاستنجاء . وذلك إذا رأى نفسه مائلة إلى الرعونة في النظافة المجاوزة حدّ الاعتدال . وقد يشير عليه بالصوم ويأمره بالوصال إلّا بمقدار يخرج به عن موجب النهي ، وذلك إذا رآه شابّا قوي الشهوة مولعا بشهوة البطن والفرج إلى غير ذلك من طرق التهذيب . ( غزا ، ميز ، 61 ، 14 ) - المريد والمراد واحد إذ لو لم يكن مراد اللّه عزّ وجلّ بأن يريده لم يكن مريدا ولا يكون إلّا ما أراد لأنه إذا أراده الحق بالخصوصية وفقه بالإرادة . وقال آخرون المريد المبتدئ والمراد المنتهي ، المريد الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة المشاق ، والمراد الذي لقي الأمر من غير مشقّة ، المريد متعب والمراد مرفوق به مراده . فالأغلب في حق القاصدين المبتدئين في سنّة اللّه تعالى ما قد تمّ وجرى من توفيق اللّه تعالى للمجاهدات ثم إيصالهم إليه وحطّ الأثقال عنهم والتخفيف عنهم في كثير من النوافل وترك الشهوات والاقتصار على القيام بالفرائض والسنن من جميع العبادات وحفظ القلوب ومحافظة الحدود والمقام والانقطاع